أسس التعاون الإسلامي

أسس التعاون الإسلامي:

أولا : الإيمان والعمل بالتكاليف الشرعية :

    أساس التعاون فى الإسلام هو عقيدة الإيمان الصحيحة التي تربط بين قلوب المؤمنين ، وتوحد بينهم فى الغاية والهدف ، وتحملهم على طاعة الله ، والإذعان لما شرعه لهم من تكاليف تطهر قلوبهم ، وتزكي نفوسهم ، وتحفظ مصالحهم ، وتدفع عنهم مضارهم ، وتضمن لهم الأمن ، والنجاة ، والفوز فى الدنيا والآخرة ، والعقيدة هي الأصل ، والشريعة أثر لازم لها ، يحتم الإسلام تعانقهما ، وتلازمهما بحيث لا تنفرد إحداهما عن الأخرى ،  والإعتصام بالله ، والتمسك بكتابه ، وسنة نبيه اعتقادا وعملا هو سبب الألفة والأخوة ، والمحبة والمودة ، والتآزر والتعاون ، الذي تتم به مصالح الدنيا والآخرة .

ثانيا : الأخوة الإسلامية :

جعل الله سبحانه وتعالى  الإسلام أساس الرابطة التي تربط بين المسلمين ، ورتب عليه حقوق الميراث ، والمناصرة ، والمعاونة دون غيرها ، فإذا لم تربط بينهم رابطة الإسلام فلا توارث ، ولا تناصر  ولا تعاون ، ولا يوجد سبب للتوحيد والتعاون بين البشر كالتآلف والتحاب ، ولا يوجد سبب للتحاب والتآلف كأخوة الإيمان.

فالأخوة هي الرابطة العامة التي تربط المسلمين بعضهم ببعض .. تناءت ديارهم أو قربت ، كانت بينهم صلات قربى أو لم تكن- برباط وثيق لا ينفصم ، فهي أثر للإيمان لاينفك عنه ، ويبقى ببقائه وينتهي بزواله ، لذا كانت أخوة الدين أثبت من أخوة النسب ،  لأن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين ، وأن مصالحهم ومرافقهم مشتركة ، ولا يكمل إيمان المسلم ، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وأنهم أولياء بعض فى المعونة والنصرة ، حتى يصيرون كالجسد الواحد فى الحزن والألم ، والسرور والفرح ، والحاجة والغنى ، وأن هذه الأخوة هي أساس التعاون بين المسلمين فى السراء والضراء ، كما أن هذه الأخوة ترتب حقوقا كثيرة مادية وأدبية ، فعلا وتركا، إيجابا وسلبا ، واجبا ومندوبا .

 ثالثا: الإنفاق المالي :    

خلق الله الخلق ليعبدوه ، وجعل الأموال لهم ليستعينوا بها على ما يرضيه ، فإن الأرض لله ملكا وخلقا وهي لعباده رزقا وقسما ، وإذا كان المال مال الله، وكان الناس جميعا عباد الله ، وكانت الحياة التي يعملون فيها ويعمرونها بمال الله .. هي لله ، كان من الضروري أن يكون المال – وإن ربط باسم شخص معين – لجميع عباد الله ، يحافظ عليه الجميع ، وينتفع به الجميع ، وأن الله بحكمته البالغة ، وأحكامه الماضية العالية .. خص بعض الناس بالأموال دون البعض الآخر نعمة منه عليهم ، وجعل شكر ذلك منهم إخراج سهم يؤدونه إلى من لامال له ، نيابة عنه سبحانه فيما ضمنه بفضله لهم ، فأوجب مد يد المعونة إلى : الفقراء ، والمساكين ، وأرباب الحاجات ، إما بالبذل أو بتهيئة العمل . فإنفاق المال فى الإسلام أساس من أهم أسس التعاون ، وهو يعني نقل المال من قادر إلى غير قادر ، أومن غير قادر إلى غير قادر ، بغير عوض ، فقد أمر الله سبحانه من اختصهم بنعمه بتقديم العون المالي الى ذوي الحاجة ، وتدبير العمل للقادرين على العمل ، وتقديم الغوث لمن أصابتهم الجوائح ، ومساعدة الغارمين فى أدء ديونهم .. الى غير ذلك من مصارف الإنفاق المحددة فى آية  الزكاة وآية البر وغيرهما  من الآيات والأحاديث النبوية التى عرضنا لها تفصيلا فى دراستنا الموسعة .

ويتدرج الإنفاق من بعض المال ، الى الإنفاق من بعض ما يحب الإنسان ، الى الإيثار على النفس ، ويصل الى أسمى درجات التعاون فيما امتدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل الأشعريين حيث قال ( إن الأشعريين إذا أرملوا فى الغزو – أي فرغ زادهم أو قارب الفراغ – أو قل طعامهم فى المدينة ، جمعوا ما كان عندهم فى ثوب واحد ، وقيل فى إناء واحد، ثم اقتسموه بينهم بالسوية فهم مني وأنا منهم ) فهم يتقاسمون الزاد وهو أخص الضرورات وقت الضوائق والحاجة ، وقد جعل الله جزاء الإنفاق أعلى جزاء وهو الجنة ، وهو ثمن لا يستطيعه غيره ، واشترى نعمه من عباده ، واستقرضهم إياها ، ووعدهم الثواب مضاعفا  فى الدنيا والآخرة ، وجعل الإنفاق آية من آيات الإيمان ولازم من لوازمه  .

رابعا : الشورى : 

الشورى تعني : الإجتماع على الأمور والمشاورة فيها والوصول الى أقرب الآراء الى الكتاب والسنة ، والاتفاق عليها ، وإنفاذها ، وهي السبيل الى تبين الحق ، والإهتداء الى أرشد الأمر وأحسنه وأصوبه ، وتجنب الخطأ والزلل والبعد عن الصواب ، وهي من صفات المؤمنين المميزة لهم بنص الكتاب والسنة ، وهي تكون فى الأمور الخاصة ، والعامة  ،  والفردية ،  والجماعية .

والشورى مقيدة بنصوص التشريع الإسلامى وأحكامه ، وهي لاتجوز فيما نزل من أحكام ، وتقوم على ابداء الرأي بحرية ، والإخلاص لله فيه ، وهي أمانة فى عنق صاحبها فالمستشار مؤتمن ، والرأي الذي تتفق عليه الأكثرية .. تكون الأقلية التى لم يؤخذ برأيها أول من يسارع إلى تنفيذه ، والشريعة لم تفرض لها طريقة محددة ، واشترطت فى أهلها العدالة ، والأمانة ، والعلم ، والرأي ، والحكمة .

والشورى نوع من التعاون فهي تعاون بالرأي ، وهي ألزم لتنظيم التعاون والقيام بأعماله ، وتنفيذ أحكامه ، ومقاصده ، وغاياته ، فهي أساس من أسس التعاون فى الإسلام .

خامسا :الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من فرائض الله أساسها التعاون على البر والتقوى ، والإجتماع ، وعدم الفرقة والإختلاف ، وغايته الحث على التعاون ، وتسهيل طرق الخير ، وسد سبل الشر والعدوان ، والعمل بما أمر الله به ، وترك ما نهى الله  عنه .

حقيقة التأمين التعاوني الإسلامي :

تبين لنا فيما سبق أن التأمين الإسلامي يعني : تحصيل المصالح الأخروية والدنيوية ، ودرء الأضرار وتوقيها ، وجبرها عند حدوثها بالوسائل والأسباب المشروعة ..وأنه تم تقديم المصالح الأخروية لأنها الغاية الأساسية للمؤمن وثمرة عمله فى الدنيا .

  كما تبين لنا أن المصالح الدنيوية المشروعة هي : حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ النسل ، وحفظ المال .. وأن التأمين الإسلامي ينقسم موضوعيا بحسب هذه المقاصد ، وأنه يرتبط ارتباطا أساسيا بالإيمان ، والعمل بالتكاليف الشرعية .

  وأوضحنا  أن المقصود بتأمين النفس هو ضمان حد الكفاية من حاجات النفس ، وكف الضرر عنها ، وجبره إذا وقع عليها .

  وأن المقصود بتأمين المال هو كف العدوان والإتلاف المتوقع ، وجبر الضرر الحادث ، وضمان اكتساب المال ، وتنميته ، والعدل فى توزيعه ، والقصد فى إنفاقه ، وأداء حق الله فيه ، وكفاية الحجات الأصلية المقصودة منه .

   وتبين لنا أن التعاون وسيلة وسبب من الأسباب التي شرعها الله سبحانه وتعالى لتحقيق هذه المقاصد الشرعية ، بتحديده لمعنى البر والتقوى محل هذا التعاون وموضوعه ، وتحديده لمعنى الإثم والعدوان المنهي عن التعاون عليه.

  وخلصنا إلى تعريف التعاون الإسلامى بأنه : إعانة المسلمين بعضهم بعضا على أعمال البر الشرعية الواردة فى الكتاب والسنة ، وعلى تنفيذ ما أمر الله به ، وعلى ترك ما نهى الله عنه من تكاليف شرعية ، وعدم إعانة بعضهم بعضا على ترك ما أمر الله به أو فعل ما نهى الله عنه ، أو تجاز الحدود والحقوق بما يضر بالناس ويؤدي إلى ظلمهم .

وتأكد من هذه التعاريف والمفاهيم التطابق بين مقاصد التامين الإسلامى وأقسامه ، وبين مقاصد التعاون الإسلامى ، وأنه يشمل جميع أقسام التأمين الإسلامى الأخروية والدنيوية .

وقد ترتب على ذلك تعريف التأمين الإسلامى بانه : إعانة المسلمين بعضهم  بعضا على تحصيل المصالح الأخروية والدنيوية ، ودرء الأخطار وتوقيها ، وجبرها عند حدوثها ، بالوسائل ، والأسباب المشروعة.

أقسام التأمين التعاوني الإسلامى :  

يتطابق كل من التأمين الإسلامى والتعاون الإسلامى من حيث أقسامهما وموضوعهما وهي : حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل ، وحفظ المال ، وذلك يستلزم أن تدخل جميع أداءات التأمين الإسلامى التى سبق  دراستها ضمن نطاق التأمين التعاوني الإسلامى .

أسس ومبادئ التأمين التعاوني الإسلامي :       

تأكد لنا فيما سبق عدم وجود أي تعارض ، أو اختلاف بين أقسام التأمين الإسلامي ، وأنه لايوجد نوعين من التأمين ، وأن التأمين الإسلامى كله تأمين تعاوني ، يسعى إلى تحقيق مقاصد ، وأهداف ، ومصالح واحدة ، يكمل بعضها بعضا ، ولا يوجد بينها أي تعارض ، أو تباين ، أواختلاف ، وتحكمه قواعد موحدة ، وأسس ومبادئ التعاون الإسلامى السابق ذكرها وهي :

  1 ـ الإيمان والعمل بالتكاليف الشرعية أو وحدة العقيدة والشريعة :

لأن الإعتصام بالله ، والتمسك بكتابه ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم اعتقادا، وعملا هو سبب الألفة والأخوة ، والتآزر ، والتعاون الذى يتم به مصالح الدنيا والآخرة ، وسعادتهما .

2 ـ الأخوة الإسلامية : 

فالأخوة هي الرابطة العامة التي تربط المسلمين بعضهم ببعض ، وهي أثر لازم للإيمان .. تجعلهم أولياء بعض فى المعونة ، والنصرة حتى يصيرون كالجسد الواحد فى الحزن والألم ، والسرور والفرح ، والحاجة والغنى ، ويترتب عليها حقوق كثيرة مادية ومعنوية .

3 ـ الإنفاق المالى :

ٍ    الإنفاق المالي أثر لازم للإيمان ، ومن أهم أسس التأمين التعاوني الإسلامي ، وهو يعني نقل المال من قادر إلى غير قادر ، أو من غير قادر إلى غير قادر ، بغير عوض ،  وله صور ودرجات متعددة .. أسماها الإيثار على النفس وأدناها – شق تمرة – ومنها الإلزامى ، ومنها الطوعي ، ويجمعها أنها تعطى لمن يستحقها طاعة لله ، وامتثالا لأمره ، وابتغاء رضوانه ومثوبته ، دون مقابل مادى .

4 ـ الشــورى :

الشورى تعني الإجتماع على الأمور والمشاورة فيها ، والوصول إلى أقرب الآراء إلى الكتاب والسنة ، والإتفاق عليها ، وإنفاذها ، وهي السبيل إلى تبين الحق وتجنب الخطأ .. ولاتجوز فيما نزل من أحكام ، وهي تعاون بالرأي لذا كانت ألزم لتنظيم التأمين التعاوني الإسلامي ، وتحقيق مقاصده ، وغاياته وكانت أساسا ضروريا فى تنظيمه .

5 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من فرائض الله غايته الحث على التعاون ، والإجتماع ، والإتلاف ، وعدم الفرقة ، وتسهيل طرق الخير ،  وسد سبل الشر والعدوان ، وهو يتعلق بحقوق الله وحقوق الآدميين ، وما هو مشترك بينهما ، ولاتخرج أقسام التأمين الإسلامي عن هذه الحقوق الثلاثة .

كما أن التأمين الإسلامي  الأصل فيه الوقاية من الأحداث قبل وقوعها ، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دور كبير فى ذلك . لذلك كان أساسا هاما من أسسس التأمين التعاوني الإسلامي .

أسس الإلتزامات والعقود التأمينية :                 

الأساس الذي تبنى عليه الإلتزامات والعقود التأمينية فى الإسلام هو : إلزام الشارع ، أوإلزام الإنسان نفسه ، فهي إما عمل يباشره الإنسان باختياره يوجب به حقا على نفسه لغيره ، ويقره الشرع عليه ، فيجب عليه الوفاء به بحكم العقل والشرع ..وإما أن يكون إيجاب الإلتزامات إبتداء من الشرع بناء على حكمة يقتضيها التشريع والعدل الإلهي . أوترتيبا على فعل صدر من الإنسان لم يرد به وقت صدوره عنه ترتيب أي التزام عليه ، ولكن الشرع هو الذي يرتب الحكم عليه .

فمصادر الإلتزام إما اختيارية أو جبرية  ، ولا يخرج الإلتزام عن كونه فعلا إيجابيا ، أو كفا عن فعل.

أولا : مايرجع إلى إلزام الشارع من الإلتزامات التأمينية : 

1 ـ التكاليف المتعلقة بالتأمين الأخروي من إيمان ، وعمل بالتكاليف الشرعية .

2 ـ جميع التكاليف المتعلقة بحفظ الدين .

3 ـ جميع التكاليف المتعلقة بحفظ النسل .

4 ـ جميع التكاليف المتعلقة بحفظ المال .

5 ـ التكاليف المتعلقة بالتأمين الوقائي للنفس ، وما أوجبه الشارع جزاء الإعتداء على النفس ، أو  أطرافها من قٌصاص ودية وأرش .

6 ـ التكاليف المتعلقة بالتأمين العام للكفاية ،  وحفظ التوازن والعدل الإقتصادي .

7 ـ ما يتعلق بحماية المال ووقايته من تكاليف .. كالإيمان ، ووجوب اتخاذ الحيطة والحذر من الأضرار المتوقعة ، وأداء الحقوق المالية ، والإمتناع عن المعاصي المالية ، وحد السرقة ، والحرابة ، والتعازير ، وحماية غير المسلم وأمواله فى دار الإسلام .

8 ـ التكاليف المتعلقة بضمان الضرر المالي بعقد ، أو يد ، أو إتلاف .

9 ـ التكاليف المتعلقة بتأمين غير القادرين ، ومنها الأداءات الإلزامية كالزكاة ، وأحكام الميراث ، ونفقات الأقارب الواجبة ، والأموال المخصصة فى بيت المال للجوائح ونحوذلك ،والإلتزامات الطوعية كالأضحية والعقيقة والضيافة .

وجميع هذه الإلتزامات بعيدة عن فكرة المبادلة والتعويض ، وإنما الزم بها الشارع للحفاظ على أمن المجتمع وانتظامه ، وإشاعة التعاون والترابط فيه ماعدا الضرر المالي الذي يقوم على فكرة التعويض وجبر الضرر بإحلال مال محل ما فقد من مال لإعادة الحال الى ما كانت عليه قبل الضرر .

ولأن هذه الإلتزامات لاتقوم على فكرة التعويض والمبادلة ، فإنه يجب على الصبى غير المميز  ومنذ ولادته الواجبات المالية التي يمكن أن يؤديها عنه وليه أووصيه ، فكل من الصبي المميز وغير المميز والمعتوه والمجنون أهل للضمان المالي بسبب إتلافه نفسا أو مالا ، فيؤاخذ كل منهم مؤاخذة مالية عوضا لما أتلفه بفعله .. لأن الدماء والأموال معصومة فى دار الإسلام ، وعذر الصبي لكونه صبيا ، وكذلك المعتوه والمجنون لا يسقط عنه مسئولية التعويض المالي عملا بالقاعدة الفقهية ( الأعذار الشرعية لا تنافى عصمة المحل ) أي عصمة المال والنفس ، وذمة كل منهم صالحة لوجوب ذلك صيانة للنفوس والأموال فى دار العصمة ، فلا يجوز أن يهدر شئ منها ، وتجب فى مال الصبي زكاة المال ، وزكاة الفطر ، ونفقة الأقارب ، فالغني فى الأسرة ينفق على فقيرها ، سواء أكان الغني صغيرا أو كبيرا ، عاقلا أم مجنونا ، ونفقة الغني على أقاربه الفقراء بمنزلة نفقته على نفسه .

ثانيا : مايرجع إلى إلزام الإنسان نفسه من الإلتزامات والعقود التأمينية:

من الإلتزامات التأمينية ما يرجع إلى عقد ينشأ بين إرادتين متقابلتين ومنها ما يعقده الإنسان على نفسه بإرادته واختياره .  أما ما يرجع إلى إلزام الإنسان  نفسه به بناء على إرادته الإنفرادية فيشمل : النذور ، والوصية ، والوقف ، والهبة ، والمنحة  ، والعرية ، والتقاط اللقيط  ، والإنفاق عليه ، والتقاط اللقطة ، وتعريفها ، والمحافظة عليها ، وجبر الجوائح ، والإبراء من الدين ، وهذه الإلتزامات إما تمليك للمال أو المنفعة بغير عوض ، أو حفظ للنفس أو المال بغير عوض ، وأما ما يلزم به الإنسان نفسه بناء على عقد فمن ذلك القرض ، والوديعة ،  والعارية ، وضمان المال بعقد ، أويد ، إتلاف ، وضمان الجوائح التى تصيب الثمار المباعة ، والدور المؤجرة ، وعقد تأمين غير المسلمين فى دار الإسلام ، وهذه الإلتزامات إما تمليك للمنفعة بغير عوض ، أو حفظ للمال بغير عوض ، أو ضمان للمال بغير عوض ، أو حماية لغير المسلم وماله فى دار الإسلام بغير عوض .

وجميع هذه العقود والإلتزامات لا تقوم على فكرة التبادل والمماثلة فى التعويض والجبر ، وإنما تقوم على أساس التعاون على البر والتقوى ، والتبرع بالمال وتقديمه لمن هو فى حاجة إليه طوعا لله وامتثالا للتكاليف الشرعية التى أوجبت على القادرين من أبناء الأمة الإسلامية القيام بمصالح غير القادرين .

ويجوز أن يكون الحق وقت نشوء الإلتزام معينا بالشخص والذات ، أو معينا بالوصف واحدا أو أكثر ، محصور العدد أو غير محصور العدد كما فى الموصى لهم ، والموقوف عليهم ، كما يجوز أن يكون الملتزم له موجودا حقيقة ، أو حكما وقت إنشاء الإلتزام ، أو يكون قد وجد من قبل ثم مات أو يكون غير موجود لكن يتوقع وجوده فى المستقبل ، بل إن حق الملتزم له قد يتعلق بمال الملتزم ، والملتزم لايزال فى طيات العدم لما يبرز إلى عالم الوجود لاحقيقة ولا حكما ، ولكنه يتوقع وجوده فيما بعد بحكم العادة ودلالة القرائن الظاهرة .

ومن أمثلة ذلك أن يوصي – زيد – لأول مولود يولد – لبكر – بضيعة بما فيها من الماشية والأدوات وغيرها مما هو تابع لها ، ثم يموت – زيد – والوصية تخرج من الثلث قبل أن يولد – لبكر – ولد ، بل قبل أن يتزوج – بكر – ثم يولد له ولد ، فالوصية صحيحة على مذهب الإمام مالك ، وتكون الضيعة ملكا لذلك المولود ، وكذا فوائدها وثمراتها ، التي حدثت بعد موت الموصي وقبل الولادة ، فلو أنه فى تلك الفترة أتلفت مواشي تلك الضيعة زرع بعض الناس فإن الضمان يستوفى من مال تلك الضيعة .

ومتى وجد سبب الإلتزام سواء كان بإلزام الشارع ، أوبإلزام الإنسان نفسه ، وجدت بوجوده رابطة شرعية بين الملتزم والملتزم له ، بها يكون الأول مدينا والثاني دائنا بالإلتزام .

وبذلك يتضح انه فيما عدا ضمان الضررالمالي الذي يقوم على فكرة التعويض وجبر الضرر ، فإن جميع الإلتزامات والعقود التأمينية لا يتحقق فيها فكرة التبادل والمماثلة فى التعويض والجبر ، وإنما تقوم على أساس التكليف الشرعي بما تقضي به حكمة التشريع ، وحفظ كيان المجتمع الإنساني على أحسن ما يكون ، وما يقضي به التعاون والترابط لحماية النفوس والأموال ، والقيام بحقوق غير القادرين ومصالحهم ، وعلى ما للإنسان من ولاية على ماله وذمته تجعل له حق التصرف فيهما بما لا يمس غيره بضرر ، وإلزام نفسه بالتبرع للغير بدون بدل مقابل.

إدارة التأمين التعاوني الإسلامي :

التعاون الإسلامي يوجب المؤازرة فى أعمال البر والتقوى ، سواء منها ما كان متعلقا بمصالح الدنيا التى أذنت الشريعة بإقامتها ، أو أسباب السعادة فى الحياة الأخرى ، فهو وسيلة لتحقيق مقاصد الشريعة وغاياتها ، وهوسمة من سمات المجتمع الإسلامى ، وواجب من واجباته ، وقد بين الله سبحانه وتعالى حدوده ، وأحكامه ، وأسسه ، وقواعده ، على النحو الذي عرضناه تفصيلا فيما سبق وترك تنظيم إدارته لتتولى الجماعة الإسلامية تنظيمه وفق مقتضيات الزمان والمكان وما يناسب التطور البشري فى كل العصور .

والحاكم المسلم يقع عليه العبءالأكبر فى تنظيم ذلك التعاون ، عن طريق الزام الناس بأداء التكاليف الشرعية عبادة ومعاملة ، وتطبيق الحدود ، وتحصيل الديات والأروش ، وتنظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق الحسبة ، وتنظيم جباية الأموال الواجبة على القادرين ، وتوزيعها على غير القادرين ، وتنظيم النفقات الطوعية ، وإيصالها إلى مستحقيها ، وتنظيم حفظ الضوائع .

وقد عرضنا بعض النظم التشريعية المعمول بها فى بعض الدول الإسلامية فى مجال الحسبة وجباية الزكاة والتى يمكن أن تكون منطلقا لنظام شامل للتأمين التعاوني الإسلامي .

وأوضحنا أنه يمكن للمسلمين تنظيم جمعيات تعاونية مختلفة سواء على مستوى القرابة ، أوعلى مستوى القرية ، أو الحي ، أو المدينة ، لتتولى القيام بجميع أعمال التأمين التعاوني الإسلامى وواجباته ، خاصة وأنه ليست هناك صعوبة فى ذلك لأن تكاليف التأمين التعاوني الإسلامي هي عبارة عن حقوق وواجبات يلتزم بها المسلم بمقتضى عقيدته وإيمانه ، وأوجبها الله عليه ، وجميعها يحقق مصالح دنيوية أو مصالح أخروية ، وينحصر الأمر كله فى تنظيم أداء هذه الحقوق والواجبات وإيصالها إلى مستحقيها ، وتوجيهها إلى المصالح الشرعية التي أمر الله بها .

العناصر الفارقة بين التأمين التعاوني الإسلامي والتأمين التعاوني الوضعي:

1ـ مصدر التأمين التعاوني الإسلامي هو وحي الله تبارك وتعالى ، ويستمد أحكامه من مصادر التشريع الإسلامي الأساسية وهي القرآن الكريم والسنة النبوية وباقي المصادر الفرعية ،وله نفس خصائص التشريع الإسلامي ومقاصده وغاياته .

أما التأمين التعاوني الوضعي فمصدره التجربة العملية والحاجة إلى التخفيف من الآثار الإقتصادية والإجتماعية التي احدثها النظام الرأسمالي ، والتدخل التشريعي لحماية المستأمن من  شروطه التعسفية ، والمبادئ التي وضعتها جمعية روتشديل البريطانية عام 1844م .

2ـ يهدف التأمين الإسلامي إلى تأمين المسلم فى حياته الدنيوية وحياته الأخروية ووقايته من الأخطار المتوقعة ، وجبر الحوادث الواقعة بدون مقابل مادي .

أما التامين التعاوني الوضعي فيهدف إلى تعويض المستأمن عن الخسارة المالية التي قد يتعرض لها نتيجة تحقق خطر يخشى وقوعه فى المستقبل فى مقابل ثمن لابد من دفعه لهذا الضمان .

3ـ يضمن التأمين التعاوني الإسلامي الحماية من الحوادث الإحتمالية ، ولا يجبر إلا الحوادث الواقعة فعلا ، سواء كانت إرادية ، أو غير إرادية .

أما التأمين التعاوني الوضعي فلا يقبل إلا الخطر المحتمل ، ولا يؤمن مطلقا الكوارث التي حدثت فعلا ، وإذا تخلف الإحتمال يكون التأمين باطلا ، وبذلك يخاطر المستأمن بما يدفعه من ثمن ، فإما أن يقع الحادث المؤمن منه فيسترد ما دفعه مضافا إليه بعض ما دفعه الآخرون ، وإما ألا يقع الحادث فيخسر ما دفعه تماما ، ولا يستطيع معظم الأشخاص تأمين أنفسهم من جميع الأخطار التي يحتمل أن تصيبهم لحاجتهم إلى مبالغ طائلة تتجاوز طاقتهم ، ولايغطى هذا التأمين الأخطار الإجتماعية والإقتصادية والأخطار التي تزيد درجة احتمال وقوعها  ، فتحرم الغالبية العظمى التي تتعرض لهذه الأخطار فى أي أمة من الأمم من الحماية التأمينية .

4ـ أداءات التأمين التعاوني الإسلامي هي تكاليف شرعية على سبيل الفرض والإلزام ، أو الطوع والإختيار أمرا ، ونهيا ، ولا تجب أداءات التأمين التعاوني الإسلامي على غير القادرين ، ولا حظ فيها للقادرين ،  وليس فى أداءات التأمين التعاوني الإسلامي معنى المعاوضة ، وإنما هي إلزام من الشارع ، وطاعة من المكلف ، تأمينا لأخراه ، وإذعانا لأمر مولاه.

أما فى التأمين التعاوني الوضعي فلا بد أن يدفع المستأمن ثمن التأمين على هيئة اشتراكات أو أقساط ، فلا تأمين بلا ثمن ، ويتوقف مقدار القسط أو الإشتراك على درجة احتمال وقوع الخطر ، ومبلغ التأمين ، وسعر الفائدة ، وتحرم الغالبية غير القادرة على دفع الثمن من الحماية التأمينية ، ومن يستطيع دفع الثمن يظل على خطر ضياع ما دفعه إذا لم يتحقق الخطر المؤمن منه ، لذا يلجأ البعض إلى افتعال الحوادث للحصول على مبلغ التأمين، أو تأمين التأمين بمبالغ إضافية . ويضيف أصحاب المصانع ، والمؤسسات والشركات التجارية ما يدفعونه من أقساط أو اشتراكات تأمين إلى نفقات مشروعاتهم ، ويحملونها للأغلبية المستهلكة غير القادرة .

5ـ المصلحة الشرعية هي أساس التأمين التعاوني الإسلامي ، وقد حددها الشارع فى خمس مصالح هي : حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ النسل ، وحفظ المال ، وهي مصالح دنيوية وأخروية قصد بها جلب المصالح ودرء المفاسد ، وعليها يتوقف وجود التأمين وعدمه ، فما اعتبره الشارع مصلحة يجب على المكلف الإمتثال له والعمل على تحصيله وما اعتبره مفسدة يجب على المكلف اجتنابه والإبتعاد عنه ، ولكل مصلحة ضوابطها المحددة شرعا .

اما فى التأمين التعاوني الضعي فالمصلحة تتمثل فى العوض المالي عن الخسارة المتحققة ، وفي حدود المبالغ التي يدفعها المستأمنون وهي لا تشمل المصالح الدينية ، والأخلاقية ، والإجتماعية العامة  فهذه المصالح غير قابلة للتأمين .

6ـ يتميز التأمين التعاوني الإسلامي بالعمومية والشمول لجميع الأحداث ، وجميع الأخطار التأمينية ، ولجميع فئات المجتمع ، وأنه يربط بين الإيمان والتأمين والعمل بالتكاليف الشرعية ، ويربط بين التأمين الأخروي والتأمين الدنيوي ، ويجعل كل منهما سببا ومسببا للآخر، ويقي من الأحداث قبل وقوعها ، ويحقق العدل والتوازن الإقتصادي فى المجتمع ، ويؤمن الكفاية لغير القادرين بغير عوض ، ويجبر الأضرار الواقعة على النفس والمال بالعدل ودون إضرار بغير القادرين أو تكليفهم بما لا يطيقون ، ويأخذ بالزجر والردع من تضعف نفوسهم عن الطاعة والإلتزام بأمر الله ، ويقوم على التعاون على البر والتقوى ، وعدم التعاون على الإثم والعدوان .

أما التأمين التعاوني الوضعي فوظيفته الأساسية تحقيق الأمان ، وحماية المستامن من الأخطار ، وتتمثل هذه الحماية فى دفع مبلغ من المال لمواجهة الخسائر المالية فى حالة تحقق الخطر المؤمن منه ، فإذالم يتحقق الخطر يفقد المستأمن ما دفعه من أموال ، ولا يستطيع غير القادرين على دفع الثمن الحصول على هذه الحماية ، ويتحمل غير القادرين تكاليف تأمين المصانع والمؤسسات مضافة إلى السلع الإستهلاكية فيكون التأمين وبالا عليهم .

7ـ أساس العقود والإلتزامات التأمينية فى الشريعة الإسلامية .. إما إلزام الشارع ، أو إلزام المكلف نفسه ، والإلتزامات المالية التي ترتبها هذه العقود بعيدة عن فكرة المبادلة والعوض ، وإنما هي من إلزام الشارع للحفاظ على أمن المجتمع وتعاونه وترابطه ، عدا ضمان الضرر المالي الذي يجب فيه جبر الضرر بإحلال مال محل مافقد أو أتلف من المال لإعادة الحال إلى ما كانت عليه ، وأما ما يلزم به الإنسان نفسه فيدخل فيه جميع الإلتزامات الطوعية ومنها ما يلزم به الإنسان نفسه بارادته الإنفرادية كالوقف، والوصية، والإبراء من الدين ، والتقاط اللقيط ، وجبر الجوائح ونحو ذلك ، ومنها ما يلزم به الإنسان نفسه بناء على عقد كالقرض ، والوديعة ، والعارية، وضمان المال المضمون بعقد ، أو يد ، أو إتلاف وجميع هذه العقود إنما هي تمليك للمال أو المنفعة بلا عوض ، فهي خالية من فكرة المبادلة والتعويض وتقوم على التعاون وطاعة الله ، وعلى ما للإنسان من ولاية على ماله تجعل له الحق فى التبرع منه لغيره بدون مقابل .

اما عقد التأمين التعاوني الوضعي فهو عقد احتمالي ، يتوقف ما يأخذه كل من طرفيه على المصادفة ، والإحتمال من طبيعة هذا العقد ، ومن مستلزماته، وهو عقدإذعان ، يقتضي الرقابة والقواعد الآمرة ، وهو عقد رضائي رغم توفر الغبن والإستغلال فيه ، وهوعقد معاوضة بالرغم من أن المستأمن يفقد ما دفعه من مبالغ إذا لم يتحقق الخطر المؤم منه ، وهو عقد تبادلي رغم ان التزام المستأمن التزام محقق والتزام المؤمن التزام احتمالي معلق على وقوع الخطر ، وهو عقد مستمر لمدة محددة فإذا عجز المستأمن عن دفع التزاماته المالية انحل العقد وفقد مادفعه بغير مقابل ، وهو من عقود حسن النية المفروضة على المستأمن لمصلحة المؤمن ، ومن خصائصه فرض عقوبات جزائية على المستأمن الذي يخل ببعض التزاماته منها البطلان ، والفسخ ، ووقف التأمين ، وسقوط الحق فى الضمان ، وهي عقوبات مقررة لصالح المؤمن ، وتؤدي إلى ضياع حقوق المستأمن ، وما دفعه من مبالغ دون عوض أو مقابل .

8ـ يوجب الإسلام التعاون لتحقيق المصالح الدنيوية والأخروية ، ويشمل ذلك جميع الأعمال التي يحتاج فيها المرء إلى معونة غيره ، على مستوى الأفراد ، والجماعات ، والأمة الإسلامية كلها ، ويشمل التعاون على تنفييذ ما أمر الله به وعدم التعاون على فعل شئ مما نهى الله عنه

بينما يعتبر التأمين التعاوني الوضعي أداة لتمكين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من مقاومة الإستغلال أوتجنبه ، ويستهدف المنافع المادية فقط ، ولا بد من دفع مقابل للحصول على هذه المنافع ، والدافع الإقتصادي هو أساس انضمام الأفراد لأي مشروع تعاوني ، ومن لا يستطيع دفع المقابل لايستفيد من مزايا هذا التعاون الإقتصادي .

9ـ يهدف التعاون الإسلامي إلى  حمل جميع أفراد المجتمع الإسلامي على التعاون على فعل كل مأمور به من التكاليف الشرعية ، وعدم فعل كل منهي عنه ، وعدم التعاون على  فعل شئ منهي عنه أو عدم فعل شئ مأمور  به ، ويرجع ذلك إلى حفظ المصالح ودرء المفاسد .

أما التعاون الوضعي فيستهدف الدفاع عن العناصر المحدودة الدخل ، وتكوين الرأسمالية الشعبية وعلاج أخطار الإحتكار ، والحد من سعر الفائدة ، ومقاومة مفاسد التركز الرأسمالي ، وهذه المصالح تعتبر من المقاصد الأساسية للتأمين التعاوني الإسلامي ، ويحرم سعر الفائدة .

10ـ ينقسم التأمين التعاون الإسلامي من حيث موضوعه : إلى تعاون على حفظ الدين ، وتعاون على حفظ النفس ، وتعاون على حفظ العقل ، وتعاون على حفظ النسل ، وتعاون على حفظ المال . وينقسم  من حيث الوسائل : إلي تقديم العون بالنفس ، أو اليد ، أو المال ، أو الرأي ، أو الجاه . وينقسم من حيث الفئات المتعاونة : إلى تعاون قرابي ، وتعاون جواري ، وتعاون أخوي عام كواجبات دينية ملزمة.

بينما ينقسم التأمين التعاوني الوضعي من حيث موضوعه إلى :التامين على الأشاص ويسمى ضمان المبالغ لأن المقصود به دفع مبلغ من النقود إلى المستأمن عند تحقق حادثة معينة ومن اهم صوره  التأمين على الحياة والتأمين من المرض والتأمين من الإصابات أو الحوادث ، وأيضا التأمين من الأضرار ويشمل التأمين على الأشياء ، اوضمان الأموال كالتأمين من الحريق وتلف المزروعات ، وأيضا التأمين من المسئولية عن حوادث العمل وحوادث النقل وعن النشاط المهني .

وينقسم من حيث الوسائل إلى تقديم العون لمن يستطيع دفع الثمن فقط .

وينقسم من حيث الفئات المتعاونة إلى التعاون بين الفئات الضعيفة إقتصاديا والمحدودة الدخل والقادرة على دفع ثمن ما يقدم لها من عون.

11ـ الأسس التي يرتكز عليها التأمين التعاونى الإسلامى هي :

الإيمان بالله والعمل بالتكاليف الشرعية ، والأخوة الإسلامية ، التي تربط المسلمين بعضهم ببعض وتجعلهم أولياء بعض فى المعونة والنصرة ، والإنفاق المالي بغيرعوض واجبا إلزاميا اوطوعاإختياريا ، والشورى المقيدة بنصوص التشريع الإسلامي وأحكامه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو السياج الذي يحمي التعاون على البر والتقوى .

أما التأمين التعاوني الوضعي فيلتزم بمبادئ التعاون التي وضعتها جمعية روتشديل البريطانية وهي :العضوية الإختيارية ، والإدارة الديمقرطية ، والفائدة المحدودة على رأس المال .. والتي يحرمها الإسلام ، وإعادة العائد إلى الأعضاء .. وليس فى التأمين الإسلامي عائد مادي لأنه أخذ من قادر وإعطاء لغير قادر بغيرعوض مادي ، والتعليم التعاوني ، والحياد السياسي ، والديني.. ويتعارض ذلك مع التأمين التعاوني الإسلامي الذي يرتكز على الدين ، ويلزم العضو بدفع اشتراك وثمن للتأمين .. ولا يلتزم المستأمن فى التأمين الإسلامي بشئ من ذ لك .

12 ـ التأمين التعاوني الإسلامي يأخذ بأسباب الوقاية من الأحداث المتوقعة مستقبلا ، ويجبر الأحداث الواقعة فعلا .

بينما يقوم التأمين الوضعي على المخاطرة ، والإحتمال ، وتوقعات المستقبل ، ويؤمن الأحداث المحتملة ولا يؤمن الأحداث الواقعة مطلقا.

13ـ عقد التأمين التعاوني الإسلامي عقد إلزام شرعي ، أو التزام طوعي ، بدون مقابل مالي ، وأداءاته المالية تؤخذ من ملتزم بحق جبرا أو اختيارا ، وتدفع لكل مستحق توفرت فيه شروط الإستحقاق المشروعة ، بدون عوض أو مقابل ، أو تعهد بدفع مقابل مالي أوغير مالي .

بينما عقد التأمين التعاوني الوضعي عقداحتمالي ومن طبيعته الإحتمال ، وعقد معاوضة ملزم لطرفيه  , ولابد أن يدفع فيه المستأمن مقابلا لما يحتمل أن ياخذه من عوض ، وهومن عقود حسن النية يخضع فيه المستأمن للجزاءات التأمينية المدنية من وقف ، وفسخ ، وسقوط ، وبطلان وله نفس خصائص عقد التأمين العادي .

14ـ التأمين التعاوني الإسلامي يقدم خدماته التأمينية للمستحقين شرعا ، ولغير القادرين ، وبما يكفي حاجاتهم ، ويرقى بهم إلى مستوى القادرين ، بدون مقابل مادي،  أوتعهد بدفع مقابل مالي .

أما التأمين التعاوني الوضعي فلا يقدم أي خدمات تأمينية لغير القادرين على شراء التأمين ، ولا يقدم خدماته إلا للقادرين على شراء التأمين ودفع تكاليفه، ويضمن الأخطار الإقتصادية المؤمن منها فقط إذا تحققت الأحداث بسبب هذه الأخطار ، وفي حدود المبالغ المتفق عليها ولو زادت قيمة الأضرار عن هذه المبالغ ، اما إذا حدثت الأخطار المؤمن منها بأسباب أخرى أو أخطار أخرى غير مؤمن منها فلا يضمنها .

15 ـ أكدت النتائج التي انتهت إليها هذه الدراسة مدى التباين ، والإختلاف ، والتعارض بين التأمين التعاوني الإسلامي ، والتأمين التعاوني الوضعي فى جميع صوره وأشكاله ، بما لايمكن معه جمع أو اتفاق ، أو توافق أو توفيق ، سواء فى الأصول ، أو الفروع ، أو الغايات ، والمقاصد ، أو الوسائل والتطبيقات ، أو القواعد والمصطلحات ، وأن الشريعة الإسلامية تضمنت منهجا تأمينيا كاملا ، شاملا ومتميزا ، يسمو على ما عداه من جميع صور التأمين التي عرفتها البشرية ، وأن التأمين التعاوني الإسلامي له آثاره العظيمة الخيرة على الفرد والمجتمع ، ويضمن للمسلم فى حياته الدنيا الحياة الطيبة ويحفظه من جميع الأحداث ، إلا حدث واحد لايمكن التأمين منه بحال من الأحوال وهو الموت ، فالموت هو المصير المحتوم الذي ينقل المسلم من الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرى ، التي يؤمنه فيها من جميع الأخطار ، ويقيه ويلاتها ، وعذابها ، ويضمن له سعادتها ، ونعيمها المقيم . وهذا التأمين الأخروي هو المقصد الأساسي للمسلم فى حياته الدنيا ، فإن فاته أداء التزاماته التأمينية تعرض لأخطار عظيمة لا طاقة له عليها ، ولا خلاص منها ، إلا بما يقتضيه تأمينها من عمل فى الدنيا . فالإيمان والعمل بالتكاليف الشرعية آية الإسلام  ،  ودليل الإيمان ، ومصداق الطاعة لرب العباد .

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: