موسوعة التأمين التعاوني

الفطرة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم (3) محمد رسول الله للناس كافة 

ورد النص على أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول للناس كافة فى الآية الثامنه والعشرين من سورة سبأ.

ورد النص على أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول للناس جميعا فى الآيه-158- من سورة الأعراف.وسوف نتأمل معنى الآيتين تباعا بمشيئة الله فيما يلى:

أولا:قول الله تعالى:- (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {28})

والمعنى:

(المزيد…)
الإعلان

الفطرة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم (2) فرائض ميثاق الذر وأحكام ميثاق الأمانة ورسالة الأنبياء والرسل

تمهيد:

عرفنا من تأملاتنا السابقه..أن الله خلق آدم أبو جميع البشر من طين..هيكلا جسمانيا تام الخلق والتكوين لا حياة فيه.

وأنه دبت فيه الحياة حين نفخ الله فيه من روحه..وصار إنسانا عاقلا قادرا على الحركه..قادرا على الكلام..قادرا على تنفيذ كل ما يؤمر به من تكاليف.

فأمر الله الملائكة..وكان من بينهم إبليس بالسجود لآدم سجود تحية وتقدير..فسجد الملائكة كلهم أجمعين إلا إبليس أبا واستكبر وكان من الكافرين فحقت عليه اللعنه والطرد من رحمة الله.

وصار هذا الأمر أول إختبار يكشف عن حقيقة الكافر من المؤمن والطائع من العاصى..

ثم أسكن الله آدم وحواء الجنة..وأباح لهما التمتع بجميع خيراتها وثمارها ماعدا شجرة واحدة أمرهم بعدم الإقتراب منها أو الأكل منها وحذرهما من إبليس..وأخبرهما أنه عدو لهم..وأنه يسعى لإخراجهما من الجنة انتقاما منهما لأنهما كانا السبب فى لعنه وطرده من رحمة الله..وأخذ إبليس يكيد لهما ويزين لهما الأكل من الشجرة فأكلا منها..فبدت لهما سوءاتهما..وفقدا صلاحية البقاء فى الجنة فأزَلّهما الشيطان وأخرجهما مما كانا فيه..فناداهما ربهما بقوله- إهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين- أى إقامة فى الأرض والحياة فيها إلى أن تنتهى آجالكما. فتسبب أكلهما من الشجرة التى أمرهما الله بعدم الأكل منها إلى مخالفة أمر الله وعدم الإمتثال له..فأمرهما بالخروج من الجنة..والهبوط إلى الأرض والإقامة فيها إلى أن تنتهى آجالهما- وهذا هو الإختبار الثانى وهذا حصاده.وهذه هى آثاره..التعب والمشاق ومواجهة الصعوبات والأخطار التى يعانى منها كل من يعيش على الأرض ويكابد أحوالها-

ويستشعر آدم و حواء اشد حالات الحسرة والندم ويتصاعد فى فؤادهما الإحساس بالحزن والألم..ويتفجر فى نفس كل منهما الإحساس بالذنب ويدركان مدى خطورة الآثار المترتبة على مخالفة أمر الله..ويستغرقان فى البكاء الأيام والليالى ولا يتوقف لسانهما عن التوبة إلى الله والإستغفار والتوجه إليه بالدعاء أن يرحم ضعفهما..ويغفر ذنبهما ويتوب عليهما ويقرّان بالذنب ويعترفان بالخطأ ويتعهدان أمام الله بعدم تكرار مثل هذا الخطأ مرة أخرى.

فتفضل الله سبحانه وتعالى بواسع فضله وكرمه ورحمته..بأن يعفو عنهما..ويغفر لهما..ويقبل توبتهما.

أمّا العودة إلى الجنة..فقد اقتضت نتائج الإختبار الثانى..والهبوط من الجنة إلى الأرض..والإنتقال بالتناسل والتكاثر ليكون عن طريق الزواج والتلقيح الرحمى وليس الخلق المباشر.. إقتضت أن يكون الثواب أو العقاب..ودخول الجنة أو النار وفق نتائج الإختبار الثالث الذى أنزله الله مقترنا بأمر الهبوط من الجنة إلى الأرض..وذكر نصا وتطبيقا فى معظم سور القرآن الكريم وقد ذكرناه كثيرا فى تأملاتنا ونصه وفق ما جاء فى الآيتين 38 و 39 من سوره البقره: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ {38} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {39})

واقتضت الضروره أيضا أخذ الميثاق على جميع ذرية آدم بعد استخراجهم من ظهور آبائهم.واقتضت الضرورة تحمل آدم للأمانه بحقها.

واقتضت الضرورة أيضا أن يبعث الله لكل أمة على مدى التاريخ نبيا .. وقد بلغ جملة عددهم مائه وأربعة وعشرون ألف نبى – والرسل منهم ثلاثمائه وثلاثه عشر رسولا- المذكرون فى القرآن الكريم بالإسم العلم ثمانيه عشر رسولا- وأول الرسل آدم- وخاتم الرسل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وسوف نتأمل بمشيئة الله تعالى فيما يلى:

    أولا- فرائض ميثاق الذر وأحكامه. 

     ثانيا- أحكام الأمانه 

     ثالثا- ميثاق الأنبياء والرسل وأحكامه: 
(المزيد…)

الفطره فى حياة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)

قال الله تعالى..وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا.. 

اولا:علاقة إختبار التأمين الأخروى بالفطرة.

ذكرنا فى تأملاتنا السابقة أن إختبار التأمين الأخروى شرعه الله مقترنا بأمره لآدم وحواء بالهبوط من الجنة إلى الأرض- بعد قبوله توبتهما من المعصية التى أوقعمهما الشيطان فيها بوسوسته وإغوائه وتزيينه. رغم تحذير الله لهم بعدم طاعته لأنه عدو لهما وأنه يسعى لإخراجهما من الجنة إنتقاما منهما لأنهما كانا السبب فى إخراجه منها ملعونا مطرودا من رحمة الله على النحو السابق ذكره تفصيلا.وأوضحنا أن هذا الإختباريتكون من ركنين أساسين كما جاء فى الآيتين 38و39 من سورة البقره هما:

الإيمان والكفر بكافة معانيهما وما ينشأ عنهما من طاعة لله أو معصيته فيما يأمر وينهى- وأعمال الخير والشر والإصلاح والإفساد ونحو ذلك من الأعمال والأقوال التى تصدر عن الإنسان فى حياته الدنيا.

(المزيد…)

اّثار إختبار التأمين الأخروي ونتائجه -١ 

اّثار إختبار التأمين الأخروي ونتائجه 

تمهيد: 

ذكرنا في بداية تأملاتنا تحت عنوان – ومضات كاشفه فيما سبق – أن أهم وأعظم الأخطارالتأمينية التي يواجهها الانسان في حياته الدنيوية والأخروية هي أخطار التأمين الأخروي ، لذلك جعلناه ركنا من أركان التأمين الاسلامي. 

ونظرا لحداثة هذا النوع من التأمين في مجال البحث العلمي ، ولكي نتفهم هذا النوع من التأمين – الذي قد يبدو غامضا في ميدان دراسات التأمين المعاصرة. وحتى نتعرف على حقيقة التأمين ، وأهميته وأسبابه، ومخاطره ووسائل التأمين منها ، يتحتم علينا أن نتبع تطور حياة الإنسان على سطح الأرض منذ أن خلقه الله تعالى ، وأشكال هذا الخلق ، والامكانيات التي تميز بها – والقدرات التي يتمتع بها والنتائج التي ترتبت عليها. 

أود في البداية الاشارة الى بعض الآيات القرآنية التي تنير لنا الطريق ممثلة في : الآية الأولى من سورة هود – والآية – 30 – وما بعدها من سورة البقرة – والآيتين الأولى والثانية من سورة الملك فيما يلي: 

1 – يقول الله تعالى في الآية الأولى من سورة النساء: 

“يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا”. 

والمعنى

قوله تعالى : “يا أيها الناس” خطاب موجه للكافة كقوله يا بنى آدم – وقيل المراد بالناس الموجودون عند الخطاب من بني آدم ومن سيوجد – وقوله “واتقوا ربكم” أي احذروا أمر ربكم أن تخالفوه فيما أمركم به أو نهاكم عنه – وقيل عظموه بطاعتكم اياه فيما أمركم واجتناب ما نهاكم عنه واحذروا عقابه من مخالفتكم له فيما نهاكم عنه – وقيل ثم وصف نفسه تعالى بكمال القدرة – فقال تعالى “الذي خلقكم من نفس واحدة” أي من أصل واحد وهو آدم أبو البشر عليه السلام – وقوله تعالى “وخلق منها زوجها” يعني حواء – وذلك أن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام القى عليه النوم ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى وهو قصير فلما استيقظ رآها جالسة عند رأسه فقال لها من أنت ؟ قالت : امرأة – قال : لماذا خلقت ؟  قالت : خلقت لتسكن اليِّ – فمال اليها والفها لأنها خلقت منه – وقوله تعالآ : وبث منهما رجالا كثيرا ونساء” – معنى بث : فرق ونشر في الأرض – أي وذرأ منهما أي من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء ونشرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم ثم اليه المعاد والمحشر بعد ذلك – ومعنى قوله تعالى “واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام أن تقطعوها – وقوله “ان الله كان عليكم رقيبا” أي هو مراقب لجميع أحوالكم وأعمالكم. وقد روى في الحديث الصحيح “اعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك” – والرحم القرابة – وهو مشتق من الرحمة لأن القرابة يتراحمون ويعطف بعضهم على بعض – والله رقيب وحافظ ولا يغيب عنه شيء من أمر خلقه. 

(المزيد…)

المال والبنون زينة وفتنة الحياة الدنيا- الجزء الثالث

إنفاق المال

قال الله تعالى: “ومما رزقناهم ينفقون ” (3-البقرة) أي هم الذين ينفقون ممارزقهم الله بإخراج الواجب كالزكاة أو غير الواجب كصدقة التطوع رجاء ثواب الله ، وقيل: أن معنى الإنفاق إخراج المال من اليد ، وأن المراد هو صدقة التطوع – وقيل أن الزكاة لاتأتي إلا بلفظها المختص بها فإذا جاءت بلفظ غير الزكاة إحتملت القرض ، وقيل أنه الحقوق الواجبة العارضة في الأموال ماعدا الزكاة لأن الله تعالى لما قرنه بالصلاة كان فرضا ، ولما عدل عن لفظها كان فرضا سواها.

وقيل: الإيمان بالغيب حظ القلب ، وإقام الصلاة حظ البدن ومما رزقناهم ينفقون حظ المال.

وقد سبق أن تأملنا الزكاة باختصار شديد وأحلنا إلى الموسوعة لمن أراد المزيد – لذا سوف نركز فيما يأتي من تأملات على صدقة التطوع وما يتيسر بالنسبة لمقاصد إنفاق المال الأخرى.

القرض الحسن

جاء ذكر القرض الحسن في خمس سور من القرآن الكريم هي: 

1- البقرة. 2- المائدة. 3- الحديد. 4- التغابن. 5- المُزَمِّلْ.

أولا: قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة ” من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون”(245).

والمعنى

لما نزلت الآيه الكريمة كان من أسرع الأنصار إستجابة لنداء الله ” من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا” أبو الدحداح ، قال أبوالدحداح فداك أبي وأمي يارسول الله ! إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض؟ قال: “نعم يريد أن يدخلكم الجنة به”. قال فإني إن أقرضت الله قرضا يضمن لي ولِصِبْيَتِي الدحداحة معي الجنة؟ قال: “نعم” قال: فناولني يدك ، فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم يده. فقال: إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعاليه والله لا أملك غيرهما ، قد جعلتهما قرضا لله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اجعل إحداهما لله والأخرى دعها معيشة لك ولعيالك”. قال: فأشهدك يارسول الله أني قد جعلت خيرهما لله تعالى ، وهو حائط فيه ستمائة نخلة. قال: ” إذا يجزيك الله به الجنة” فانطلق أبوالدحداح حتى جاء أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل فأنشأ يقول:

(المزيد…)

المال والبنون زينة وفتنة الحياة الدنيا – الجزء الثاني

17- قول الله تعالى فى الآيـه 26 من سورة الرعـد : 

  “اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَّشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ”.(26) 

والمعنى : 

أود التذكير قبل أن نتأمل أقوال المفسرين فى هذه الآيه : بأن المحور الذى تدور عليه تأملاتنا منذ أن بدأناها بخلق آدم عليه السلام – وأمر الله للملائكة ومن بينهم إبليس بالسجود له سجود تحية فى أول إختبار للخلق يكشف الصادق فى إيمانه من غير الصادق – والذى نتج عنه سجود الملائكة أجمعين لآدم وعصيان إبليس وإمتناعه عن تنفيذ أمر الله فحقت عليه اللعنة والطرد من رحمة الله – وعداوته لآدم وذريته وكيده لهم حتى يوم القيامة. 

ثم الإختبار الذى فرضه الله على ذرية آدم مقترنا بهبوط آدم وحواء من الجنة إلى الأرض وقبول توبتهما – وجعل المدة الكلية لهذا الإختبار ممتدة حتى يوم القيامة – وجعل مدة الإختبار لكل فرد من ذرية آدم هى مدة عمره الدنيوى وتنتهى بوفاته – وجعل موضوعه جميع أعماله من خير أو شر ولو بلغ وزنها مثقال ذرة – تسجل عليه لحظة حدوثها .. فى سجل يجده معلقاً فى عنقه يوم القيامة ، ويشهد عليه فيما جاء به أعضاؤه الذين ينطقهم الله ، ولا يتوقف أثرها على دخوله الجنة أو النار حسب كفره وإيمانه – أو طاعته ومعصيته. وإنما يغفل كثير من الناس عن أن الجنة درجات بعضها فوق بعض ، والنار دركات بعضها أسفل من بعض وأنه يؤخذ إلى أى من درجات الجنة أو يسحب إلى أى من دركات النار حسب عمله – ولا يعرف أى منا متى تنتهى مدة إختباره لأن أى منا لا يعرف متى ينتهى عمره – ولا يعرف متى وأين وحين ولحظة خروج روحه وانتقاله من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة ، وذلك كله يلزم كل منا أن يتدبر كل عمل يعمله ليعرف إلى أى درجة من درجات الآخرة أو دركة من دركاتها أو موقع من مواقعها يقربه أو يبعده فيقدم على فعله أو الإمتناع عنه. 

(المزيد…)

المـال والبنون زينة وفتنة الحياة الدنيا

تمهيـد : 

أخى الزائر الكريم : أود فى مستهل تأملنا لموضوع المال والبنون .. كزينة وفتنة .. للحياة الدنيا – أن أكشف لك عن سبب إختياري لهذا الموضوع وأهيمته :  

هو – كما سبق أن أوضحت فى عدة مواضع سابقة .. أن دراستي لنظرية التأمين التعاونى المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعى – قد أثبتت أن أهم وأعظم الأخطار التى يواجهها الإنسان فى حياته الدنيوية والآخروية .. هو التأمين الأخروى.  

وتبين لنا من خلال دراساتنا وتأملاتنا السابقة أن مقابل هذا التأمين يجب أن يؤديه كل إنسان خلال حياته الدنيوية وقبل وفاته وانتقاله إلى الحياة الآخرة .. وأنه يخضع خلال حياته الدنيوية إلى إختبار فرضه الله على آدم وذريته تحدثنا عنه تفصيلاً فيما سبق .. يكون مصيره المترتب عليه حياة أبديه خالدة إما فى جنة ونعيم دائم أو فى نار وجحيم خالد .. وأن مدة هذا الإختبار تنتهى لحظة وفاة كل إنسان وخروج روحه من جسده ويستحيل استحالة مطلقة أداء مقابل هذا التأمين بعد إنتهاء حياة كل إنسان الدنيوية بالوفاة. 

وقد لاحظنا أن المال .. والبنون .. كلاهما قد يكون مصدر نعمة ونماء ، وخير وبر وإحسان – وقد يكون مصدر نقمة ، وعذاب ، وشقاء وبلاء ، وقد يكون كلاهما إختبار إما إلى جنة – أو نار .. فكان لزاما علينا أن نتأملهما معاً. 

(المزيد…)

خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام

تمهيـد :

ذكرنا فيما سبق أن الحياة على سطح الأرض بدأت منذ هبوط أبونا آدم وأمنا حواء إلى الأرض ، وأن الله أخبرهما أن حياتهما على الأرض مستقرة لمدة محددة ، تنتهى بإنتهاء آجالهما. وأن أمرهما بالهبوط من الجنة إلى الأرض كان جزاء لعصيانهما لأمر الله لهما بعدم الأكل من شجرة من أشجار الجنة عينها لهما ، وأن الله غفر لهما لإستغفارهما وتوبتهما ، وأن الله فرض عليهما وعلى ذريتهما “إختباراً ” يؤدونهه خلال حياتهم الدنيا .. أن من آمن به واتبع هداه يدخله الجنة ، وأن من كفر به وعصاه يدخله النار.

وأخبرهما : أن الشيطان عدو لهما ولذريتهما فلا يطيعوه .. وكلفهما بإعمار الأرض ونشر الذرية من خلال التلقيح الرحمى على النحو السابق بيانه.

وذكرنا فيما سبق المعاصى التى وقعت من إبن آدم الأكبر – قابيل – والتى ترتب عليها إنقسام ذرية آدم إلى فريقين : فريق المؤمنين – وفريق الكافرين كما ورد فى الإختبار. وصار هذا التقسيم سمة المجتمع البشرى حتى الآن.

وأشرنا إلى أن حياة آدم قد امتدت إلى حوالى ألف عام ، وأن عدد ذريته وصل فى نهاية حياته إلى أربعمائة ألف نسمه – فلما عبدت الأصنام وشاع فى الناس الكفر – بعث الله أول رسول بُعث إلى أهل الأرض وهو نوح عليه السلام ، وقد لخص ابن كثير فى مؤلفه قصص القرآن – الأنبياء بعد آدم ومن تولى أمر الناس بعده إلى أن بعث نوح بما يلى :

(المزيد…)

نوح عليه السلام والطوفان وسفينة النجاة

هو نوح – بن لامك – بن متوشلخ – بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام – بن يرد – بن مهلاييل – بن قنين – بن يانش – بن شيث – بن آدم عليه السلام ، وقد ولد بعد وفاة آدم بمائة وست وعشرين سنة وبعثه الله رحمة للعالمين ، بعد أن انتشر الفساد فى الأرض ، وعم البلاء بعبادة الأصنام فيها – فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وينهى عن عبادة ما سواه – وكان سنه يوم بُعث أربعون سنة وقيل خمسون.

وقد ورد فى صحيح البخارى عن ابن عباس : أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون وقيل أن نوح قد بقى فى قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ثم عاش بعد الطوفان ستين عاماً.

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى قصة نوح ، وما حدث بينه وبين قومه فى عشر سور من القرآن الكريم هى : 1- الأعراف 2- يونس 3- هود  4- الأنبياء 5- المؤمنون 6- الشعراء 7- العنكبوت     8- الصافات 9- القمر “إقتربت” 10- نوح

وسوف نتأمل بمشيئة الله تعالى سيرته حسب ترتيب ورودها فى السور العشر – مقسمة فى كل منها إلى قسمين : أحدهما لبيان الرسالة التى بعث بها إلى قومه وما لقيه منهم – وثانيهما : لبيان إهلاكهم بالطوفان جزاء كفرهم – ونجاة المؤمنين بسفينة نوح.

وقبل أن نبدأ فى – تأمل – أحداث سيرة “نوح” عليه السلام التى شغلته مساحة تزيد فى عمر الزمن على الألف عام انتهت بزوال مظاهر الحياة على الأرض من .. إنسان .. ونبات .. وحيوان .. عدا من حملته سفينة النجاة من الناس وعددهم ثمانون رجلاً وزوجاتهم – وكل زوج من أنواع الكائنات الحية الأخرى – ويكاد هذا الحال وهذا المصير .. يشبه حال الأرض – حينما هبط إليها – آدم وزوجه حواء – والشيطان. (المزيد…)

ومضات كاشفه – بعض تطبيقات أحكام التأمين

انتهى بنا البحث فى “سنابل الخير” إلى أن بنى آدم جميعاً يجتازون إختباراً فى حياتهم الدنيوية يترتب على نتيجته ، سعادتهم أو شقاؤهم الأبدى فى حياتهم الأخروية ، والمحور الذى يدور حوله هذا الإختبار هو الصراع بين :-

الإيمان والكفر – الخير والشر – الطاعة والمعصية – البناء والهدم – الإصلاح والإفساد – التآلف والتباغض – الحب والكراهية – التعاون الجمعى والإنعزالية والفردية – الحرب والسلام – إلى آخر هذه المنظومة الإجتماعية والأخلاقية المتباينة – والتى تتلخص فى أن من آمن بالله وأطاعه دخل الجنة ، ومن كفر به وعصاه دخل النار ، يسعد أو يشقى فى حياة أيدية خالدة. فضلاً عن تأمين المخاطر الدنيوية التى قد يتعرض لها فى الحياة الدنيا.

        ومن أسباب التأمين التى تفضل الله بها على عباده ، والتى واكبت هبوط آدم إلى الأرض ، والتى تستمر حتى يوم القيامة هو تأمين دخول آدم وذريته الجنة ، وتأمين الوقاية لهم من النار إذا هم وَفَّوْا بما اشترطه الله عليهم فى قوله تعالى فى الآية 38 – من سورة البقرة – ” قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ”. ولم يكونوا من الذين قال الله فيهم فى الآية (39) ” وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”.

(المزيد…)